أحمد ياسوف
379
دراسات فنيه في القرآن الكريم
ولكن لا يحتاج الأمر إلى فرضية أو توهم لإيجاد هذه العلاقة بين الصوت والمعنى . يقول الدكتور محمود نحلة وهو من دارسي الإعجاز الذي عنوا بالأونوماتوبيا : « والرأي الذي أميل إليه أن دراسة الأصوات ومعرفة مخارجها وصفاتها الصوتية ، ثم ملاحظة ما يتكرر منها في الجمل والعبارات الأدبية ، وعلاقة ذلك بالعاطفة ، أو المعنى ، أمر جدير بالنظر والتطبيق ، مع تقييد ذلك بوضع الصوت بين بقية الأصوات والبعد عن الإفراط والتوهم ، أو محاولة إيجاد علاقات مبتسرة لا تصح إلا في وهم الناقد أو الدارس » « 1 » . والجدير بالذكر الذي يمكن أن يستفاد منه في الموسيقا القرآنية أن الدكتور محمد النويهي « قد نقل القضية نقلة جديدة إذا اقتصرت قبله كما رأينا على النظر في علاقة الصوت في اللفظة المفردة بمعناها ، أما هو فقد نظر إلى تكرار الصوت في العبارة ، وأثر الصفات الصوتية له في تصوير العاطفة وإبراز المعنى المراد » « 2 » ، وأطلق على هذا النهج مصطلحا جديدا Alliteration واسم Echo « 3 » مثل تكرار حرف الراء في بيت شعري ما . وهذا يتصل بالوزن ومناسبة إيقاعه للعالم الشعوري وموقف المبدع ، فإن للتوترات النفسية تجليات في جنس الأصوات وفي نسقها ، وهذا لا يقتصر على الشعر ، « فالموسيقى النثرية ليست حركة لفظة ، وإنما هي كالموسيقا الشعرية صورة حركة نفسية ، أو هي ترجمة صوتية عن تجربة الكاتب من شأنها أن تعين اللغة والكلمات على أداء المضمون الروحي
--> ( 1 ) لغة القرآن الكريم في جزء عم ، محمود أحمد نحلة ، ص / 346 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص / 346 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص / 345 حاشية ، وانظر : الشعر الجاهلي منهج في دراسته ونقده ، د . محمد النويهي : 1 / 65 - 66 وغيرها .